إذا كنت تعرف الصويرة كمدينة ساحلية هادئة بنسيم البحر وأزقتها البيضاء والزرقاء ومدينتها العتيقة المليئة بالحِرف، فستشعر أثناء مهرجان كناوة بنبض مختلف. لعدة أيام تتحول المدينة إلى مسرح مفتوح: الإيقاعات تعبر الأزقة، المنصات تمتلئ باللقاءات الموسيقية، والليالي تبدو أطول. يشتهر المهرجان عالمياً بتوقيع واضح: لقاء تقليد كناوة مع أصوات موسيقية من أنحاء العالم.
ما هي موسيقى كناوة
كناوة تقليد موسيقي ذو جذور روحية عميقة. الأمر ليس مجرد حفلة، بل إيقاع وتكرار وكثافة قريبة من حالة “الوجد”. يقود الموسيقى المعلّم (الماعلِم) وتتميز بصوت الكمبري العميق وبـالقراقب المعدنية التي تدفع النبض بإصرار.
لماذا الصويرة
للصويرة طابع منفتح وإبداعي: مدينة ميناء تجذب الزوار حيث يختلط الفن والموسيقى والتجارة بشكل طبيعي. المهرجان يضخّم هذه الهوية. خلال هذه الأيام تصبح المدينة مساراً من منصة إلى أخرى—من هواء البحر إلى أسوار المدينة العتيقة، ومن ضوء العصر إلى حفلات الليل.
سحر المهرجان هو اللقاء
ما يميز مهرجان كناوة هو أن التقاليد تلتقي فعلاً بالموسيقى العالمية. ستسمع تعاونات تبدو طبيعية: معلّمو كناوة مع الجاز أو الروك أو إيقاعات إفريقية أو لمسات إلكترونية أو السول. النتيجة ليست “خلطة للاستعراض”، بل حوار موسيقي.
- التقليد في المركز: بنية كناوة وإيقاعها هما الأساس.
- اندماج عضوي: الضيوف يضيفون طبقات دون أن يغيّروا الجوهر.
- الجمهور جزء من التجربة: طاقة الحشود تكمل المشهد.
ماذا ستعيش كزائر
المهرجان ليس منصات كبيرة فقط. الحركة داخل المدينة جزء من المتعة. تنتقل من حفلة في الهواء الطلق إلى لحظة أهدأ، تسمع القراقب من بعيد، ثم تجد نفسك في ساحة حيث الجميع منسجم على نفس النبض.
- منصات مفتوحة ولحظات جماعية قوية.
- المدينة كديكور: الأزقة والأسوار ونسيم الأطلسي.
- ليال بإيقاع: الإحساس يزداد قوة كلما تأخر الوقت.
نصائح عملية
- خطط بخفة: اختر بعض اللحظات المهمة واترك مساحة للاكتشاف.
- اذهب مبكراً: العروض الشعبية تجذب أعداداً كبيرة.
- طبقات للبرد: المساء قد يكون منعشاً بسبب نسيم البحر.
- احترام التجربة: بالنسبة للبعض تحمل كناوة بعداً روحياً—استمع بانتباه.
متى يقام
يقام مهرجان كناوة غالباً في شهر يونيو ويستقطب كل سنة أعداداً كبيرة إلى الصويرة. بدأ في أواخر التسعينيات وأصبح من أشهر المهرجانات الموسيقية في المغرب.
الخلاصة
أثناء مهرجان كناوة لا تكون الصويرة مجرد مكان، بل تصبح آلة موسيقية. المدينة تتنفس الإيقاع من أول نبضات العصر حتى ساعات الليل المتأخرة حيث تمتزج الموسيقى بهواء البحر. سواء جئت من أجل التقاليد أو الاندماج أو الأجواء، ستغادر غالباً بإحساس واحد: لم تسمع فقط—بل شعرت.