على بعد نحو 7 كيلومترات من مدينة العرائش، وعلى الطريق بين الرباط وطنجة، يقع موقع ليكسوس الأثري على ربوة تطل على وادي اللوكوس. هنا تبدو الحكاية متعددة الطبقات: بقايا جدران وأساسات تشير إلى التجارة والحِرف والتحولات في المعتقد والحياة عبر قرون طويلة.
موقع استراتيجي
نشأ ليكسوس في مجال مناسب لمدينة قديمة: أرض خصبة، قرب من الماء، ومسارات نحو الساحل. هذه الجغرافيا تفسر استمرار أهمية المكان وإعادة استعماله في فترات مختلفة.
طبقات من الحضارات
يرتبط ليكسوس في السرد التاريخي بمراحل متعددة، من بينها تقاليد تُنسب إلى حضور قرطاجي، ثم مرحلة رومانية واضحة المعالم، ولاحقاً فترات إسلامية. هذا التعاقب يجعل الزيارة ثرية لأن التغير يُقرأ مباشرة في الحجر وتخطيط الفضاءات.
ماذا يمكن أن ترى اليوم
يضم الموقع بقايا تربط التاريخ الكبير بالتفاصيل اليومية. من أبرز ما يلفت الانتباه:
- ورش مرتبطة بتمليح السمك كدليل على الإنتاج والتبادل التجاري عبر الحفظ.
- بقايا مبانٍ دينية تعكس تغيّر الجماعات والطقوس عبر الزمن.
- مدرج يُظهر الأثر الروماني على الفضاء العام.
- فسيفساء تمثل نبتون إله الماء والينابيع، وهي محطة مميزة لمحبي الفن القديم.
- جدران وأعمدة وأساسات تساعد على تخيل مخطط المدينة القديمة.
أسطورة هرقل وحديقة الهسبريدات
لليكسوس أيضاً بريق أسطوري. وفقاً للأسطورة اليونانية تُربط هذه المنطقة بإحدى أعمال هرقل الاثني عشر: قطف التفاح الذهبي من حديقة الهسبريدات. سواء كانت قصة رمزية أو رواية ارتبطت بالمكان مع الزمن، فهي تضيف طبقة من الخيال إلى تجربة زيارة موقع أثري حيّ.
نصائح عملية للزيارة
- زر الموقع صباحاً أو قرب الغروب لضوء أجمل وحرارة أقل.
- ارتدِ حذاءً مريحاً وثابتاً لأن الأرض قد تكون غير مستوية.
- احمل ماءً خاصة في المواسم الحارة.
- اجمع الزيارة مع العرائش والساحل الأطلسي في الشمال.
لماذا تستحق ليكسوس وقتك
ليكسوس ليست محطة سريعة. ستكتشفها تدريجياً: منظر الوادي، ثم الأطلال، ثم التفاصيل مثل الورش والفسيفساء، وأخيراً فكرة مدينة عاشت تحولات متتالية. لمن يريد فهم المغرب كأرض طبقات ثقافية، تمثل ليكسوس فصلاً هادئاً لكنه عميق الأثر.