لماذا تنشأ سوء الفهم في التعاون الدولي؟
نادراً ما ينشأ سوء الفهم بسبب “سوء نية”. غالباً ما يكون نتيجة لاختلافات في السياق: طريقة التواصل، وكيفية تفسير الاتفاقات، وكيف تُتخذ القرارات. في التعاون بين أطراف هولندية ومغربية توجد أيضاً عوامل عملية مثل اللغة، ضغط الوقت، اختلاف أساليب العمل، واستخدام واتساب أو المكالمات الهاتفية بدلاً من البريد الإلكتروني.
الخبر الجيد: مع هيكلة واضحة للتوقعات والاتفاقات والمتابعة يمكنك تجنب معظم حالات سوء التواصل.
1) ابدأ بتوقعات مشتركة (حتى قبل أول مهمة)
يسير التعاون بسلاسة أكبر عندما يكون لدى الطرفين التصور نفسه لما يعنيه “النجاح”. قد يبدو ذلك بديهياً، لكنه غالباً ما يُوضح بشكل صريح متأخراً.
اجعل التوقعات ملموسة
- الهدف والنطاق: ما هي المهمة تحديداً، وما الذي يقع خارجها بوضوح؟
- الجودة: ما المعيار الذي تطبّقه (المواد، الهوامش/التفاوتات، الشهادات، الصور/العينات، نقاط الفحص)؟
- مدة التنفيذ: ما مدد التنفيذ الواقعية وما المراحل الحرجة؟
- التواصل: عبر أي قنوات، وبأي وتيرة، ومن صاحب القرار؟
- الميزانية ومنطق التسعير: هل السعر شامل لكل شيء، أم بدون النقل، وهل يشمل التغليف والإجراءات الجمركية، إلخ؟
استخدم أمثلة ومراجع
تعمل الصور والأمثلة دولياً غالباً أفضل من المصطلحات العامة. فكّر في صور مرجعية، أوراق مواصفات، نماذج تغليف، أو رابط منتج قائم. هذا يقلل النقاش حول التفسير (“ماذا نعني بفاخر، متين، أو تسليم سريع؟”).
2) وثّق الاتفاقات بطريقة عملية للطرفين
العقد مهم، لكن عملياً يتم الكثير من التنسيق اليومي عبر رسائل قصيرة. الفكرة هي توثيق الاتفاقات دون جعل العملية ثقيلة بلا داعٍ.
اعمل بـ “ورقة اتفاقات” (صفحة واحدة)
مستند مختصر (أو ملف مشترك) يتضمن النقاط الأساسية يساعد كثيراً. اجعله بسيطاً ومحدّثاً:
- جهات الاتصال + جهة اتصال بديلة
- المنتج/التسليم: النسخة، الكميات، المواصفات
- الأسعار، مواعيد الدفع، العملة
- شروط التسليم + Incoterms (مثل EXW/FOB/CIF) عند الحاجة
- الفحص: من يفحص ماذا، ومتى، وكيف يتم الإبلاغ عن أي اختلاف؟
- مسار التصعيد: ماذا نفعل عند التأخير أو الضرر أو مشكلة جودة؟
اجعل الاتفاقات الضمنية صريحة
كثير من سوء الفهم يختبئ في “الافتراضات”. أمثلة:
- من يتولى النقل والتأمين؟
- ما هي وحدة التغليف والوسم/الملصقات؟
- ما الإجراء عند التغييرات (السعر، المادة الخام، التصميم)؟
- متى يُعتبر الشيء “معتمداً”: بعد صورة، عينة، أم فحص فعلي؟
3) اجعل التواصل واضحاً: مصدر واحد للحقيقة
عندما تتوزع المعلومات بين البريد الإلكتروني وواتساب والمكالمات وملفات PDF منفصلة تظهر مشكلات الإصدارات. طرف يعمل على “الإصدار A” والآخر على “الإصدار B”.
نهج عملي
- استخدم الإصدارات: ضع تاريخاً/رقم إصدار على العروض والمواصفات وقوائم التعبئة.
- لخّص القرارات: بعد مكالمة أو نقاش على واتساب: “ملخص: سنسلّم X، الكميات Y، تاريخ التسليم Z”.
- قلّل القنوات: اختر قناة أساسية للاتفاقات (مثل البريد أو ملف مشترك) واستخدم واتساب لتحديثات تشغيلية قصيرة.
4) أكّد الفهم: طريقة “الحلقة المغلقة”
من أكثر التقنيات فعالية ضد سوء التواصل التحقق النشط من الفهم: اطلب من الطرف الآخر تأكيد ما تم الاتفاق عليه بكلماته. قد يبدو رسمياً، لكنه يمكن أن يكون قصيراً وودوداً.
أمثلة
- “هل يمكنك تأكيد إصدار المواصفات الذي تستخدمه؟”
- “هل يمكنك إعادة إرسال الكميات لكل خيار حتى نتأكد أننا نفهم الشيء نفسه؟”
- “هل يمكنك تأكيد الخطة بنقاط: بدء، فحص وسيط، جاهز، شحن؟”
5) اجعل المتابعة معياراً: وتيرة، نقاط فحص، ومهام
المتابعة هي غالباً الفرق بين تعاون “يبدأ جيداً” وتعاون يبقى جيداً باستمرار. خصوصاً في الإنتاج والشراء واللوجستيك تساعد وتيرة ثابتة.
اعمل بنقاط فحص ثابتة
- Kick-off: تأكيد النطاق والمواصفات والخطة والأدوار.
- فحص وسيط: صور، تقرير قياس، عينة، أو تفتيش.
- قبل الشحن: قائمة تعبئة، كميات، وسم/ملصقات، مستندات.
- بعد التنفيذ: تقييم بعد التسليم (ما الذي سار جيداً، وما الذي يمكن تحسينه؟).
استخدم مهاماً مع مسؤول وموعد نهائي
لا تكتب فقط “سنتولى الأمر”، بل: من سيتولى ماذا ومتى. هذا يمنع أن “تضيع” المهام بين الأطراف.
6) صعّد دون الإضرار بالعلاقة: اتفق مسبقاً على حل المشكلات
المشكلات جزء من العمل: تأخير، اختلافات، سوء فهم. الأهم هو كيفية التعامل معها. عندما تتفقون مسبقاً على مسار للتصعيد، تمنعون أن يتحول الموضوع سريعاً إلى مسألة شخصية.
اتفاقات مفيدة
- متى يكون الأمر “حادثة” مقابل “مشكلة هيكلية”؟
- ما هي الخطوة الأولى: فحص إضافي، إعادة عمل، خصم، استبدال؟
- من يقرر عند الخلاف (وخلال أي مدة)؟
دور MAROQ: وسيط وترجمة عملية بين الأطراف
يدعم MAROQ التعاون بين الأطراف الهولندية والمغربية عبر توضيح التوقعات، وهيكلة الاتفاقات، ورصد سوء الفهم مبكراً. على سبيل المثال:
- المساعدة في صياغة موجز واضح ومواصفات دقيقة
- التفكير في اتفاقات ونقاط فحص قابلة للتنفيذ
- تبسيط التواصل (ملخصات، مهام، إدارة الإصدارات)
- الوساطة عندما تتباين التفسيرات
تخلق هذه “الترجمة العملية” هدوءاً في العملية وتُمكّن الطرفين من التركيز على الجودة والنتائج.